السيد محمد تقي المدرسي

72

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

ان تلك المناقشات غير صحيحة . باء - بالرغم من أن « كانت » اعتقد بالأصول الثابتة للأخلاق الا ان منطقه في جعل النفس أصل المعرفة ومن ثم الاخلاق ادّى إلى نظريات بعيدة عن الحق ، وهي التي جعلت الفرد محوراً للأخلاق ، ( النظرية الواقعية مثلًا ) . وقد ناقشنا جانباً من هذه النظرية آنفاً . المدرسة الاجتماعية : المجتمع عند « دوركايم » هو المصدر الوحيد للقيم ، لأنه - حسب تعبيره - خالقها وحافظها وهو معيار التقييم الخلقي ، لأنه الأمين لكل خيراتنا وفضائلنا ، هو الرقيب على التراث والحضارة ، وهو الجواد الخير ، مصدر القيم ، وواهب الحياة وعنه تصدر كل مظاهر الخير والنعمة « 1 » . وكما هو معروف - فان « دوركايم » مضى على درب « كونت » في منطقه الوضعي ، ولكنه بلور النظرية الأخلاقية على أساسها ، واعتبر المهندس الأساسي للمدرسة الاجتماعية في الاخلاق والقيم . ويبدو من دراسة كتاباته : انه كان يحاول ان يرد نظريات « كانت » الذاتية ، ويسفه المدرسة النفعية التي لم تفسر كيف أصبحت القيم عامة وكلية ، واعتبر مبدأ اللذة والألم ليس حتمياً في ميدان الاخلاق كما ويتضمن في ذاته عناصر هدمه « 2 » . وهذا الدفاع المستميت عن مصدرية المجتمع للقيم ، لا يبرره الا تطرّف المدرسة الذاتية في القيم وآثارها غير النافعة في هذا الحقل . ولذلك وجد « دوركايم » انه لكي تتاح له فرصة الافلات من تلك الصعوبات القائمة في فلسفة الاخلاق النفعية ، ينبغي ان ينتقل بفكرة الكلية والضرورة ، من مستوى الفرج إلى مستوى المجتمع « 3 » . ويخالف « دوركايم » أصحاب النظرية التجربية والموضوعية في القيم ، ويرى ان

--> ( 1 ) - علم الاجتماع والفلسفة ( د . صبري قباري ) ج 3 ص 66 . ( 2 ) - المصدر ص 65 . ( 3 ) - المصدر . .